The Long Slow March to Nuke Abolition - ARABIC

AddThis

إلغاء السلاح النووي، هدف بعيد المنال

بقلم جمشيد بارواه/إنديبث نيوز


برلين، (إنديبث نيوز) - "نريد عالماً خالياً من الأسلحة النووية"... بهذه العبارة أعرب أكثر من 80 في المئة من شعوب العالم عن رغبتهم الملحة في التخلص من الأسلحة النووية. لكن نظرة فاحصة لهذه المسألة تبين أن الإنجازات الحقيقة في نطاق الحد من الأسلحة النووية ووقف إنتشارها، هي قليلة ومتواضع بل وبطيئة للغاية أيضا.


وكانت "الحملة الدولية للقضاء على الأسلحة النووية" قد أصدرت دراسة في يناير تبين أن كل دول أميركا اللاتينية، والبحر الكاريبي، وأفريقيا هي في صالح إبرام معاهدة لحظر الأسلحة النووية، كما هو الحال بالنسبة لمعظم الدول في آسيا والمحيط الهادئ، ومنطقة الشرق الأوسط.


أما في أوروبا وأمريكا الشمالية، ولاسيما في الدول الأعضاء في منظمة حلف شمال الأطلسي (الناتو) فإن دعم الشعوب لحظر على الأسلحة النووية يأتي ضعيفا.


وجاءت دارسة الحملة الدولية للقضاء على الأسلحة النووية، بعنوان "نحو معاهدة لحظر الأسلحة النووية"، بعد أسبوع واحد من تقديم مجلس "نشرة العلماء النوويين"، ساعة "يوم القيامة" -وهي ساعة رمزية تعبر عن الأخطار النووية التي يتعرض لها العالم- دقيقة للأمام تجاه منتصف الليل دلالة على اقتراب الخطر، وذلك رداً على تنامي الأخطار النووية في جميع أنحاء العالم وعدم إحراز تقدم نحو إلغاء السلاح النووي.


وكانت الساعة قد تحركت آخر مرة دقيقة إلى الخلف في عام 2010 في إشارة لوجود محاولات الإيجابية آنذاك.


ومن المعروف أن "ساعة يوم القيامة" هذه قد أصبحت مؤشرا معترف به عالمياً بشأن تزايد خطر تعرض البشرية إلى كارثة ناجمة عن الأسلحة النووية، والتغيير المناخي، والتكنولوجيات الناشئة في مجال علوم الحياة.


فقرر مجلس العلوم والآمن المشرف علي نشرة العلماء النوويين تحريك "ساعة يوم القيامة" الساعة دقيقة للأمام تجاه منتصف الليل بعد مراجعة الآثار المترتبة على الأحداث والاتجاهات الأخيرة المتعلقة بمستقبل البشرية مع المعطيات الأخرى التي قدمها من خبراء آخرين بشأن الأسلحة النووية، والطاقة النووية، والتغيير المناخي، والأمن الحيوي (البيولوجي).


وقد نوهت نشرة العلماء النوويين في بيانها الرسمي يوم 10 يناير: " لقد أصبح الوقت خمس دقائق قبل منتصف الليل. وقبل عامين، كان يبدو أن قادة العالم على استعداد للتعامل مع التهديدات العالمية الفعلية التي نواجهها. إلا أن هذا الإتجاه لم يستمر ... أو سار في الاتجاه العكسي في كثير من الحالات. ولهذا السبب، فقد تم تحريك عقارب ساعة نشرة العلماء النوويين دقيقة واحدة أقرب إلى منتصف الليل، مما أعادها إلى وقتها في عام 2007".


وتعليقاً على اعلان ساعة "يوم القيامة"، قال جايانتا دانابالا، عضو المجلس الراعي لنشرة العلماء النوويين ووكيل الأمين العام السابق لشؤون نزع السلاح بالأمم المتحدة، وسفير سري لانكا الأسبق لدى الولايات المتحدة:


" بالرغم من الوعود بروح التعاون الدولي الجديدة وخفض حدة التوتر بين الولايات المتحدة وروسيا، فإن مجلس الشؤون الأمنية والعلمية للنشرة يرى أن الطريق نحو عالم خال من الأسلحة النووية غير واضح المعالم على الإطلاق، وأن القيادات قد فشلت".


وأشار دانابالا أيضا إلى أن تصديق روسيا والولايات المتحدة على معاهدة ستارت الجديدة في ديسمبر 2010 كان قد عكس الانجراف السابق في العلاقات النووية بين الولايات المتحدة وروسيا.


وأضاف، "ما زال الفشل في العمل على معاهدة الحظر الشامل للتجارب من قبل القادة في الولايات المتحدة، والصين، وإيران، والهند، وباكستان، ومصر، وإسرائيل، وكوريا الشمالية، إضافة للفشل بشأن معاهدة لوقف انتاج مواد الأسلحة النووية، يعرض العالم بأكمله للخطر جراء استمرار تطوير الأسلحة النووية".


وقال: مازال في العالم أكثر من 19,000 سلاح نووي، وهو ما يكفي لتدمير سكان العالم عدة مرات.


أما تيم رايت، الناشط في الحملة الدولية للقضاء على الأسلحة النووية ومؤلف الدراسة، فيقول "تعتقد الغالبية العظمى من الدول أن الوقت قد حان لحظر الأسلحة النووية كما سبق وأن تم حظر الأسلحة البيولوجية والكيميائية".


وقال رايت، "لا يمكن لمحاولات نزع السلاح النووي أن تستمر بمثل هذه الخطى المتثاقلة إذا أردنا منع زيادة انتشار واستخدام الأسلحة النووية. لابد من تسريع الخطى، وأفضل طريقة لتحقيق ذلك هي من خلال معاهدة شاملة لنزع السلاح النووي وفق جداول زمنية ومعايير محددة للقضاء على مخزونات الأسلحة النووية". وأضاف

"يجب أن يكون هذا هو هدفنا الكبير المقبل الذي يتفاوض عليه المجتمع الدولي".


وكان حركة الصليب الأحمر والهلال الأحمر الدوليتان، واللتان ينتمي إليهما حوالي 100 مليون عضو ومتطوع في جميع أنحاء العالم، قد شددتا على الحاجة الملحة للتخلص من الأسلحة النووية في قرار تاريخي في نوفمبر2011.


وسلط ذلك القرار الضوء على مخاطر الأسلحة النووية التي تتهدد الإنسانية، ودعا الحكومات "لمتابعة القضية بحسن نية، واختتام المفاوضات بسرعة وإصرار على حظر استخدام والقضاء نهائياً على الأسلحة النووية من خلال اتفاق دولي ملزم قانوناً".


وقد خلصت دراسة الحملة الدولية للقضاء على الأسلحة النووية إلى أن دعم معاهدة القضاء على الاسلحة النووية قد تزايد بشكل كبير منذ عام 2008 ، عندما حمل الأمين العام للأمم المتحدة إلي أن يجعل هذه المعاهدة حجر الزاوية في خطة عمله لنزع السلاح النووي.


وتشير الدراسة إلى أنه "في مؤتمر الأمم المتحدة لمراجعة معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية المتعثرة في مايو 2010، شقت إشارتين إلى اتفاقية للأسلحة النووية طريقهما الى الوثيقة الختامية التي اتفق عليها، على الرغم من احتجاجات قوية من بعض الدول المسلحة نوويا".


وترى أريل دينيس، وهي ناشطة بارزة في مكتب الحملة الدولية للقضاء على الأسلحة النووية بجنيف، أن الحكومات لديها تفويض شعبي واضح لحظر الأسلحة النووية.


وتقول بهذا الشأن: "تؤكد استطلاعات الرأي في جميع أنحاء العالم، حتى في الدول التي تملك ترسانات نووية كبيرة، أن غالبية المواطنين يؤيدون القضاء على هذه الأسلحة غير الأخلاقية وغير الإنسانية وغير القانونية، والشعوب ترى أن الوقت قد حان لأن يتخلص قادتهم من الشبح النووي".


ولكن، وفقاً لروبرت سوكولو، عضو مجلس الإدارة للشؤون الأمنية والعلمية للنشرة: "فالعقبات التي تحول دون قيام عالم خال من الأسلحة النووية لا تزال قائمة. ومن بينها الخلافات بين الولايات المتحدة وروسيا حول فائدة وأغراض الدفاع الصاروخي، فضلاً عن نقص الشفافية، والتخطيط، والتعاون بين الدول التسع التي تمتلك أسلحة ذرية لدعم سحبها المستمر".


ويضيف سوكولو "إن عدم الثقة الناتجة عما سبق، تدفع معظم الدول النووية لتحديث ترساناتها النووية. وفي الوقت الذي تدعي فيه الحكومات أنها تعمل فقط على ضمان سلامة الرؤوس النووية من خلال استبدال محتوياتها من القنابل وأنظمة الإطلاق، وبينما تتحرك عملية الخفض المتعمد للأسلحة، تبدو مثل هذه التطورات للدول الأخرى كمؤشرات على استعدادات عسكرية كبرى".


وترى كينيتت بنديكت، المديرة التنفيذية لنشرة العلماء النوويين، أن السبيل للخروج من هذا المستنقع هو تعبئة الرأي العام. وتقول، "سواء لمواجهة تحديات الطاقة النووية، أو التخفيف من المعاناة البشرية الناجمة عن ظاهرة الاحتباس الحراري، أو منع نشوب نزاع نووي كارثي في عالم سريع التأثر، فيعد دعم الشعوب أمرا ضروريا".


وتضيف، "لهذا السبب، فإننا نطلب العلماء والخبراء بالإنضمام الينا في عمليات إشراك المواطنين العاديين. وعندما نعمل مجتمعين، يمكننا عرض التساؤلات الأكثر أهمية أمام صانعي السياسات وقادة الصناعة. والأهم من ذلك، يمكننا المطالبة بإجابات وبتحرك فوري".


وتشير "نشرة العلماء النوويين" إلى أنه لم يتم الإلتزام ببعض التوصيات الرئيسية من أجل عالم أكثر أمناً، وهي التي تتطلب اهتماماً عاجلاً، وتشمل المصادقة على معاهدة الحظر الشامل للتجارب النووية من قبل الولايات المتحدة والصين، والتقدم بشأن معاهدة وقف إنتاج المواد الانشطارية.


كما هناك حاجة ملحة لتطبيق الإدارة المدنية المتعددة الجنسيات في مجال دورة وقود الطاقة النووية مع معايير صارمة للسلامة والأمن ومنع انتشار الأسلحة النووية، بما في ذلك القضاء على إعادة المعالجة لفصل البلوتونيوم.


كذلك فتدعو "نشرة العلماء النوويين" لتعزيز قدرة الوكالة الدولية للطاقة الذرية في مجال الإشراف على المواد النووية، وتطوير التكنولوجيا ونقلها.


وكانت "نشرة العلماء النوويين" قد تأسست عام 1945من قبل علماء جامعة شيكاغو الذين ساعدوا في تطوير الأسلحة الذرية الأولى في مشروع مانهاتن. وفي عام 1947، وضعت النشرة "ساعة القيامة" باستخدام تصورات نهاية العالم/أبوكاليبس (منتصف الليل) والمرادف المعاصر للإنفجار النووي (العد التنازلي إلى الصفر)، بهدف التوعية بالأخطار التي تهدد البشرية وكوكب الأرض. [IDN-InDepthNews ]


2012 IDN-InDepthNews | Analysis That Matters

 

 

Search