Arabic-Post-Osama, Pakistan May Be More Unrelenting on FMCT

AddThis

خطر تشدد باكستان في عدم وقف إنتاج المواد الإنشطارية

تحليل حصري بقلم شاستري راماتشانداران*

"إنديبث نيوز"

 

نيودلهي (IDN) يبدو وأن إحتمالات الوصول إلي حل قريب للمأزق السياسي الذي يحيط بمؤتمر الأمم المتحدة لنزع السلاح منذ أكثر من عامين، قد تضاءلت علي ضوء المزاج السياسي والشعبي السائد في باكستان حاليا.

ففي أعقاب إغتيال قوات الولايات المتحدة أسامة بن لادن في أبوتاباد القريبة نسبيا من اسلام اباد، إتخذت باكستان موقفا أكثر تشددا في المحافل المتعددة الأطراف فيما يخص القضايا التي تؤثر على أمنها ومصالحها الاستراتيجية.

هذا التشدد، الذي عززه تركيز الهند علي المشاغل الأمنية، يظهر علي السطح بشكل واضح بشأن قضايا بعينها يُنظر إليها على أنها مدفوعة من "أجندة غربية دقيقة الإعداد في محافل الأمم المتحدة، مثل نزع السلاح وعدم الانتشار" النووي.

ومن ضمن القضايا التي عرقلتها باكستان حتي الآن، قضية "معاهدة وقف إنتاج المواد الانشطارية" التي هي موضع مفاوضات شاقة في مؤتمر الامم المتحدة حول نزع السلاح، والتي تعتبر اسلام اباد أن من شأنها أن تضع الهند في موقف أكثر تمييزا وفائدة بالمقارنة بباكستان.

فالواقع هو أن المزاج السائد في باكستان، وهي الدولة المحاصرة من قبل المجتمع الدولي بتهمة كونها "ملاذ للارهابيين" ومنبع للإرهاب الإقليمي والعالمي، والتي تغلي الآن إثر إذلال قوات أجنبية باغية لسيادتها، هذا المزاج لا يبشر في الوقت الراهن بإستعداد اسلام اباد لتقديم تنازلات فيما يخص كبري المخاوف العالمية.

ومن ثم، تبدو باكستان مصممة على مواصلة عرقلة أي تحرك نحو وقف إنتاج المواد الانشطارية حسب المسودة المطروحة علي مائدة المفاوضات والتي لا تأخذ بعين الاعتبار مخزونات الهند الحالية من المواد الانشطارية.

ولقد إتضح ذلك جليا من جانب عدد من المسؤولين الحكوميين رفيعي المستوى والموظفين في المؤسسات الممولة من الدولة، في سياق المناقشات التي أجراها هذا الكاتب خلال زيارته الاخيرة لباكستان.

أيا كان الأمر فقد عمدت باكستان، حتى قبل غارة القوات الامريكية لتصفية بن لادن، وعلي مدي أكثر من عقد الآن، إلي عرقلة مساعي التوافق في الآراء بشأن مشروع معاهدة وقف إنتاج المواد الانشطارية، وهو البند الرئيسي على جدول أعمال مؤتمر نزع السلاح الذي تشارك فيه 65 دولة.

هذا ولقد إكتسبت المعاهدة طابعا ملحا جديدا إثر اعلان اللجنة المعنية بأسلحة الدمار الشامل في أبريل2009 الذي شدد علي الحاجة إلى التوصل إلى اتفاق مبكر لوقف انتاج المواد الانشطارية للأسلحة الذرية.

ثم اكتسبت زخما جديدا إثر خطاب الرئيس باراك أوباما في براغ في أبريل 2010، وهو الخطاب الذي ساهم في تشجيع المجتمع الدولي علي التفاوض وإبرام المعاهدة.

كذلك فيبرهن تقرير "إستعراض الوضع النووي" الأمريكي (2010) علي أن الولايات المتحدة ملتزمة بشكل واضح بالتفاوض على وقف إنتاج المواد الانشطارية بصورة يمكن التحقق منها.

هذا ولقد شددت دورة لجنة الأمم المتحدة المعنية بنزع السلاح في عام 2010، علي أولوية البدء السريع في في المفاوضات الخاصة بمعاهدة وقف إنتاج المواد الإنشطارية في إطار مؤتمر نزع السلاح.

كذلك فقد حث مؤتمر استعراض معاهدة عدم الانتشار النووي في مايو 2010، الدول الحائزة للأسلحة النووية علي الإعلان أن عن موادها الانشطارية التي لم تعد ضرورية لأغراض عسكرية وإخضاعها لولاية الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

لكنه على الرغم من التحركات المختلفة التي كان ينبغي أن تعجل المساعي وتدفع عجلة مؤتمر نزع السلاح لإبرام هذه المعاهدة، فلم يكن هناك أي تقدم ملفت للنظر في الواقع.

وبالفعل، أعرب الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون عن خيبة أمله تجاه وقوع مؤتمر نزع السلاح رهينة للالاعيب النووية الهندية-الباكستانية، وان كان قد حرص على تجنب الإشارة إلي هاتين الدولتين بالإسم. وأطلق الأمين العام تحذيره من خطر فقدان مصداقية مؤتمر نزع السلاح في يناير 2011.

بيد أن ذلك لم يفلح في إستمالة باكستان إلي الاتجاه المطلوب جنبا إلى جنب مع بقية أعضاء مؤتمر نزع السلاح. فتتمسك باكستاني في موقفها المعارض لمسودة معاهدة وقف إنتاج المواد الانشطارية، بأنها في شكلها الحالي، تنطوي على تمييز بل وستمكن الهند من زيادة مخزونها من الرؤوس الحربية النووية، وفقا للمندوب الباكستاني لدي مؤتمر نزع السلاح، زامير أكرم.

ولقد أعرب مسؤولون باكستانيون تحدث إليهم هذا الكاتب في إسلام أباد في الأسبوع الثالث من أبريل 2011 عن رأيهم بأن المعاهدة سوف تتيح للهند تخزين المواد الانشطارية.

وقال دبلوماسي رفيع المستوى على دراية وثيقة بهذه القضية -شريطة عدم الكشف عن هويته- أنه

"ينبغي خفض المخزونات الموجودة والتخلص منها تدريجيا".

وعن هذا، تردد أن الأغلبية الساحقة لأعضاء مؤتمر نزع السلاح تري أن رفض باكستان لمفاوضات وقف إنتاج المواد الانشطارية إنما يرجع إلي حاجتها لمباراة مزايا الهند الاستراتيجية. كما يعتقدون أن الأمر يتعلق بمشكلة ثنائية بين الهند وباكستان، ومن ثم لا ينبغي رهن قضية عدم الانتشار ونزع السلاح بهذه المشكلة.

وفي المقابل، يستند موقف اسلام اباد إلي أن كل دولة تتخذ قراراتها تجاه مثل هذه القضايا على اساس مصالحها الوطنية.

وقال خبير في شؤون نزع السلاح في معهد الدراسات الاستراتيجية في اسلام اباد "اذا كانت المصالح الباكستانية معرضة، لا يهم ما اذا كانت هناك دولة أو أكثر متداخلة في المشكلة. إنها مسألة مبدأ، والمبدأ لا يمكن أن يكون تمييزي".

هذه المبدأ الذي تتمسك به باكستان قد يجد جذوره في ما يعرف باسم توصية شانون لعام 1995 التي قدمها السفير الكندي جيرالد شانون واقترح فيها إنشاء لجنة متخصصة من شأنها أن تتيح للوفود طرح القضايا المتعلقة بالمخزونات الحالية والمقبلة من المواد الانشطارية وإدارة مثل هذه المواد.

فأيدت باكستان مقترح شانون لأنه سيساعد على التعامل مع مسألة المخزونات الانشطارية الماضية، وهي بالتحديد المسألة التي أوقفت تقدم المعاهدة وجمودها عند ما كان عليه في عام 1995.

"الأمر لا يتعلق بباكستان ضد الآخرين كما يجري تصوره"، وفقا لقول نائب وزير الخارجية الباكستاني محمد هارون شوكت لهذا الصحافي في 23 أبريل 2011 في اسلام اباد. وشرح أن "البعض يقف إلي جانبا أيضا".

وأوضح شوكت أن باكستان لديها مصلحة في استقرار جنوب آسيا وأن مؤتمر نزع السلاح يواجه تهديدا رئيسيا. وقال "ربما الهند أيضا لديها مخاوف مماثلة. وموقف باكستان في مؤتمر نزع السلاح هو موقف إيجابي بشأن الاستقرار في جنوب آسيا، مع الإسترشاد بتوافق الآراء حول الاستقرار والأمن في باكستان أيضا".

ومن جانبه، صرح وزير الخارجية الباكستاني السابق رياض حسين خوخار أنه "لا يمكن أن تكون هناك معايير مختلفة لمختلف البلدان، ولا يجوز الكيل بمكيالين".

وشدد خوخار، الذي سبق وأن شغل منصب السفير لدى الصين والمفوض السامي لدي الهند، علي أن أن باكستان لا ينبغي أن تغير موقفها، "علينا الثبات: يجب أن تؤخذ المخزونات الموجودة بعين الاعتبار، وإلا لكانت دول مثل باكستان في وضع غير موات".

ورأى أن الأمين العام للأمم المتحدة سيكون غير حكيم إذا أخرج قضية وقف إنتاج المواد الانشطارية عن سياق مؤتمر نزع السلاح.

فيشير الدبلوماسيون الباكستانيون إلى أن مصطلح "وقف" يعني فقط وقف إنتاج المواد الإنشطارية في المستقبل، إنما هو غير قابل للتأييد.

وقال أشرف جهانجير قاضي، مدير عام معهد الدراسات الإستراتيجية الباكستاني أن "جهود مؤتمر نزع السلاح الجارية لا تأخذ بعين الاعتبار المخزونات الحالية من المواد الانشطارية. ومن ثم فهي تدفع باكستان نحو وضع متدن بالمقارنة تجاه الهند التي لديها مخزونات أكثر بكثير من يوارنيوم الأسلحة".

وأشار أشرف جهانجير قاضي، السفير السابق لدى الصين والولايات المتحدة والمفوض السامي لدي الهند سابقا، إضافة إلي شغله منصب المبعوث الخاص للامين عام الامم المتحدة الى العراق والسودان، أشار إلى أن الولايات المتحدة وقعت على اتفاق للتعاون النووي المدني مع الهند.

هذا الإتفاق "سمح للهند بالحصول على الوقود من الولايات المتحدة للأغراض السلمية، ما يعطي الهند الخيار لتوجيه المخزون لأغراض التسلح"، وفقا لمدير عام معهد الدراسات الإستراتيجية الباكستاني.

وصرح لهذا الكاتب أنه إذا كان مؤتمر نزع السلاح يريد انهاء الجمود "فالطريق إلى ذلك هو أخذ المخزونات الحالية من المواد الانشطارية في الاعتبار". وشدد على أن وقف مسودة معاهدة وقف إنتاج المواد الانشطارية كما هي عليها لا تأخذ في الاعتبار المخزونات الموجودة. الهند لديها مزيد من المخزونات وهذا يضع باكستان في وضع غير مؤات في سياق اتفاق التعاون النووي الهندي مع الولايات المتحدة ".

هذا وتجمع كل أطراف مجتمع المسؤولين والدبلوماسيين وخبراء الشؤون الاستراتيجية، حول وجهة النظر القائلة بأنه يجري دفع باكستان الى ركن، وأن الولايات المتحدة تميل لصالح الهند.

فقال مالك مصطفى قاسم خوخار، الباحث في معهد الدراسات الإستراتيجية الباكستاني في إسلام آباد لهذا الكاتب أن "الولايات المتحدة تريد الحفاظ على احتكارها، والسماح فقط لمخزونات تلك البلدان التي تتماشى مع سياستها".

وأعرب خوخار، المتخصص في مراقبة الأسلحة ونزع السلاح وعدم الانتشار، ان الامين العام للامم يحاول نقل المشكلة خارج نطاق مؤتمر نزع السلاح "والسبب هو نظام الإجماع المعمول به في المؤتمر. فإذا أُخرجت هذه القضية عن نطاق مؤتمر نزع السلاح، لكانت هناك فرصا لإجبار البت في هذه القضية من خلال التصويت بالأغلبية".

وأضاف خوخار أن باكستان جعلت من المعروف أنه إذا تم إخراج قضية وقف إنتاج المواد الانشطارية عن نطاق مؤتمر نزع السلاح، فإنه سيكون من الصعب على باكستان التعاون مع المجتمع الدولي بشأن نزع السلاح.

ثم أكد أن "الصين تؤيد موقف باكستان، شأنها في هذا شأن غيرها". وقال أن المعاهدة تغطي المخزونات الإضافية، وأن "مؤتمر نزع السلاح هو محاولة للحد من انتاج المواد الانشطارية في المستقبل، والموقف الباكستاني هو: لا بد تتضمن (المفاوضات) المخزونات القائمة، وبالتناسب السماح لنا بأن يكون لدينا مخزوننا أيضا".

وأضاف أنه "بغية تحقيق التوازن المطلوب للحفاظ على الردع بين الهند وباكستان، نحن بحاجة إلى أن يؤخذ في الاعتبار كل من أسلحة الهند النووية ومخزوناتها المواد الانشطارية، ونحن لا يمكن أن نوافق على تجميد اللا مساواة القائمة إذا كانت تهدد امننا مباشرة".

هذا هو بيت القصيد بالنسبة لباكستان، التي عبر عنها خوخار بتأييد من جميع الذين جري التحدث معهم.

* الكاتب شاستري راماتشانداران سافر مؤخرا الى باكستان بناء على دعوة من الحكومة الباكستانية، وهو رئيس التحرير السابق لصحيفة صنداي ميل، وعمل مع صحف رائدة في الهند والخارج. وكان كبير المحررين بصحيفة تشاينا ديلي تايمز وغلوبال تايمز في بكين. وقبل ذلك بنحو 20 عاما كان محررا بارزا في صحيفة تايمز أوف انديا و ذي تريبيون. وإلى جانب التعليق على الشؤون الخارجية والسياسة، ألف الكتب والدراسات والتقارير. وهو المحرر المشارك في "سيتت أوف نيبال" (IDN-InDepthNews2011).

Copyright © 2011 IDN-InDepthNews | Analysis That Matters

 

Search