تحديات التحرك السريع لتحرير العالم من السلاح النووي

AddThis

بقلم إرنيست كوريا*/إنديبث نيوز

واشنطن أوحت تعابير الهم والغم التي هيمنت علي عناوين الصحف عشية إنعقاد مؤتمر إستعراض معاهدة عدم إنتشار الأسلحة النووية الأخير في نيويورك، للعديد من المراقبين بأنه إجتماع محكوم عليه بالضياع في طريق مسدود. لكن الوثيقة الختامية للمؤتمر، التي تناولت القضايا الأساسية وأعتمدت دون إعتراض، جاءت كمؤشر هام على بداية المسار علي طريق نزع السلاح النووي.


فالمعروف أن مؤتمر إستعراض معاهدة عدم الانتشار النووي، الذي ينعقد مرة كل خمسة أعوام، قد آل به المسار في دورته الماضية إلي مثل هذا الطريق المسدود. في ذلك الحين، حّمل كثير من المندوبين الإدارة الأمريكية السابقة مسئولية هذا الإنهيار.

هذا وعلق الدكتور جايانتا دانابالا، رئيس مؤتمر بوغواش للعلوم والشؤون العالمية، والرئيس السابق لمؤتمر إستعراض معاهدة عدم الانتشار وتمديدها المنعقد في عام 1995، قائلا أنه لم يكن من الممكن أن تعاني المعاهدة من فشل آخر بعد الذي منيت به في مؤتمر عام 2005.

وأثني على موافقة 172 دولة على وثيقة المؤتمر الختامية والكفيلة بتعزيز الركائز الثلاث للمعاهدة: حظر الانتشار النووي، ونزع السلاح النووي، والإستخدامات السلمية للطاقة النووية.

وأضاف أن النتائج المشجعة للمؤتمر هي ثمرة قيادة سياسية جديدة في العالم وتيار قوي من الرأي العام الدولي عبر منظمات المجتمع المدني. "هذا التناسق يجب أن ينمو على الرغم من العقبات التي قد تطرأ، بغية تحقيق هدف الوصول إلي عالم خال من الأسلحة النووية، عاجلا وليس آجلا ".

وإعتبر دانابال في تقييمه هذا الذي يشاطره العديد من المندوبين والمراقبين أن أهم إنجاز للمؤتمر "هو الإتفاق على تنفيذ قرار عام 1995 حول الشرق الأوسط، وهو ما عمل "مؤتمر بوغواش" جديا علي تحقيقه، بما شمل عقد لقاءات جانبية أثناء مؤتمر الإستعراض، لإقناع العديد من الحكومات في هذا الشأن.

وأكد الخبير العالمي أن الدعوة إلي "عقد مؤتمر في عام 2012 حول إنشاء منطقة خالية من الأسلحة الذرية وأسلحة الدمار الشامل الأخرى في إقليم الشرق الأوسط، وتعيين وسيط للتشاور والتحضير لهذا المؤتمر، إنما تعتبر خطوة محورية إلى الأمام”.

كما ذكر دانابالا -الذي سبق وأن شغل منصب وكيل الأمين العام للأمم المتحدة لشئون نزع السلاح- أنه في حين تسببت مقاومة الدول الحائزة علي الأسلحة النووية في إضعاف إمكانية التوصل إلي نتيجة مثلي في مجال نزع السلاح النووي، فإن خطة العمل التي تم وضعها بإتفاق مشترك تعتبر خطوة إلي الأمام مقارنة بوثيقة مؤتمر مراجعة المعاهدة في عام 2000:

- تلتزم جميع الدول الأطراف بإتباع سياسات، لا رجعة فيها وقابلة للتحقق وشفافة، بأهداف تحقيق عالم خال من الأسلحة النووية، وسوف تنفذ الدول الحائزة للأسلحة النووية إلتزاماتها بلا لبس، من أجل القضاء على أسلحتها النووية تماما”.

- أخذ المؤتمر علما بالإقتراح المكون من خمس نقاط الذي تقدم به الأمين العام للأمم المتحدة لتحقيق غاية نزع السلاح النووي، والذي يتضمن التفاوض على إتفاقية حظر الأسلحة النووية، وإلتزمت الدول الحائزة للأسلحة النووية بالتعجيل بنزع السلاح النووي بالتفاوض الفوري حول عدد من القضايا المحددة".

وجري الإتفاق حول القضايا الرئيسية الأخرى:

- تم التأكيد علي أهمية معاهدة الحظر الشامل للتجارب النووية، وأقر المؤتمر بأن الإزالة الكاملة للأسلحة النووية هي الضمان المطلق الوحيد ضد إستخدام أو التهديد بإستخدام الأسلحة النووية؛

- تم تشجيع روسيا والولايات المتحدة على تنفيذ معاهدة الحد من الأسلحة النووية التي وقعتهما في وقت سابق من هذا العام؛

- تم تذكير جميع الدول بضرورة منع انتشار الأسلحة النووية و"الكشف عن وردع وتعطيل الاتجار فيها"؛

تم حث الدول التي لم توقع بعد على عدد من الاتفاقات القائمة التي تشكل رادعا ضد الاتجار غير المشروع الذي يشمل الإرهاب النووي، على التوقيع علي مثل هذه الاتفاقات؛

تم إعادة التأكيد علي أهمية إنضمام اسرائيل الى معاهدة عدم الانتشار ووضع جميع منشآتها النووية تحت نظام الضمانات الخاص بالوكالة الدولية للطاقة الذرية؛

تم تذكير الدول الأعضاء في معاهدة عدم الانتشار بالإلتزام بحل جميع القضايا العالقة في تعاملها مع الوكالة.

بقد إنتهى مؤتمر إستعراض معاهدة عدم الانتشار الثامن، وأيا كانت الظروف التي قد تكدر نتيجته في المستقبل، فلا شك هناك في أن نتائج هذا الإجتماع تعتبر بمثابة إشادة بالقيادة السياسية الحالية.

لقد عمل رئيس المؤتمر، السفير يبران كاباكتولان (الفلبين)، دون كلل من أجل صياغة وثائق قوية يمكن التوصل إلى توافق بشأنها دون التضحية بالمبادئ التوجيهية.

كما بذل الرئيس الحالي لحركة عدم الانحياز في الأمم المتحدة، السفير المصري ماجد عبد العزيز، جهودا شاقة أيضا بالتنسيق مع زملائه في حركة عدم الانحياز.

ولعل أقوى تأثير جاء من زعيم لم يكن حاضرا في المؤتمر ألا وهو الرئيس باراك أوباما، الذي خلق خطابه الرائد في براغ منذ أكثر من سنة -حين أفصح عن رؤيته لعالم خال الأسلحة النووية- دفعة في مجال توجيه الرأي العام الذي لا يزال يؤثر السياسات العامة في المحافل الدولية.

كل هذا قد لا يدوم طويلا. فهناك بالفعل ردود فعل غير مشجعة . ولذا أصبحت السرعة أمرا حيويا لمتابعة النوايا الحسنة التي تم الإعراب عنها خلال ذل ذلك المؤتمر التاريخي. (IDN-InDepthNews/29.05.2010)

Copyright © 2010 IDN-InDepthNews | Analysis That Matters ---

*سفير سري لانكا السابق في كندا وكوبا والمكسيك والولايات المتحدة. ترأس لجنة الكومنولث المعنية بوسائل الإعلام والتنمية. كاتب في صحفيتي "سيلان ديلي نيوز" و "سيلان أوبزيرفر". المحرر السابق ومحلل الشؤون الخارجية في جريدة "سنغافورة ستريتس تايمز". عضو هيئة تحرير "إنديبث نيوز".

 

Search